اسماعيل بن محمد القونوي
388
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 36 ] فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) قوله : ( أي الرسول أو ما أهدت إليه وقرىء فلما جاؤوا ) أي الرسول مع الهدية بقرينة الجواب أو ما أهدت إليه وهو المقصود لكن نسبة المجيء إليها مجازا أو المجيء مجاز عن الوصول ولهذا اخره مع كونها مقصودة وتذكير جاء ح باعتبار ما أهدت كما قال الفاء في فلما جاء فصيحة أي أرسلت رسولا بهدية عظيمة فجاء الرسول إلى سليمان مع هدية فلما جاء سليمان الخ وقرىء فلما جاؤوا أي الرسول ومن معه وهذا يؤيد كون المرجع رسولا في القراءة بالمفرد قال عقيب مجيئه بلا تلعثم . قوله : ( قالَ أَ تُمِدُّونَنِ ) الاستفهام للإنكار الواقعي للتوبيخ إذ الإمداد بناء على الاحتياج ولا احتياج لي كما سيجيء . قوله : ( خطاب للرسول ومن معه أو الرسول والمرسل على تغليب المخاطب وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرىء بنون واحدة وبنونين وبحذف الياء ) خطاب للرسول أي منذر بن عمرو فإنه رئيسهم ولذا قال ومن معهم وإلا فكلهم رسول ولما كان رئيسهم أصلا في المجيئة أسند المجيء إليه في القراءة الأولى والإمداد بمال وقع من جميعهم ولهذا اختير الجمع في الخطاب قوله أو الرسول والمرسل على تغليب المخاطب على الغائب وإنما جوزه لأن الإمداد بمال وقع من بلقيس بالأصالة ومن قومها بالتبع فانكشف منه أن إسناد الإمداد إليهم مجاز عقلي وأيضا إن في الاحتمال الثاني تغليبين تغليب المخاطب على الغائب وتغليب ما هو له على غير ما هو له وفيه إطلاق الجمع على الاثنين وفيه أيضا أطلق المرسل على المرسلة بتأويل الشخص قوله بنون واحدة والمحذوف نون الوقاية والقراءة بنونين لنافع كما قيل . قوله : ( فما أتاني اللّه من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه ) فما أتاني اللّه الفاء للتعليل لأنه لما أنكر إمدادهم بمال علله بأن ما أعطاني اللّه خير مما آتاكم ولم يقل مما أتيتموني مع أنه مقتضى السوق للمبالغة في ذلك لأن النبوة والملك الذي أعطي سليمان عليه السلام خير وأفضل من الملك الذي أوتي بلقيس فضلا عن النبوة وإيقاع الإعطاء على بلقيس وقومها مع أن الملك للبلقيس للتنبيه على أنها مستعينة في ملكها عن قومها بخلاف سليمان عليه السّلام وعن هذا قال فما أتاني اللّه ولم يقل فما آتانا اللّه ( وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بإسكان الياء وبإسقاطها الباقون وبإمالتها الكسائي وحده ) . قوله : على تغليب المخاطب أي على تغليبه على الغائب الذي هو المرسل . قوله : وقرىء بنون واحدة وبنونين أي قرىء اتمدوني واتمدونن بحذف الياء اكتفاء بكسرة النون الثانية .